8 يوليو 2012

مشروع المايكروبيوم البشري

[حقيقة]
خريطة تفاعليّة لاستكشاف أهمّ الكائنات الحيّة
حسب مواقعها في الجسم
هل تعلم بأنّ الجسد البشري يحتوي من البكتيريا والفطريات والأحياء الدقيقة الأخرى على عشرة أضعاف عدد خلاياه؟!

[أرقام]
في العام 2008 أطلق المعهد الوطني للصحّة في أمريكا مشروعًا لاستكشاف ودراسة هذه الكائنات، بطإر زمني 5 سنوات، ورُصد له نحو 115 مليون دولار. أُجريت الدراسة على 300 متطوّع، أُخذت منهم أكثر من 5000 عيّنة ووُجدت فيها أكثر من 10 آلاف نوع مختلف من الأحياء الدقيقة. وحتى هذا العام نُشرت حول المشروع اكثر من 100 ورقة بحثيّة.
كان من أهمّ اهداف المشروع ايجاد التسلسل الجيني لهذه الأحياء، وكشف العلاقة بينها وبين الأمراض التي تصيب الانسان.

[معلومات]
يُطلق على الأحياء  التي تعيش على جلد الانسان وفي أحشائه مصطلح (normal flora) وتتكوّن بشكل رئيسيّ من أنواع مختلفة من البكتيريا، وبشكلّ أقلّ فطريّات والطلائعيّات (أولّيات كائنات وحيدة الخليّة).

كثير من هذه الأحياء تقدّم منفعةً للمُضيف البشريّ (مثل المساعدة في امتصاص الغذاء وبناء الفيتامينات في الأمعاء)، بينما بعضها الآخر طفيليّ، قد يسبّب أمراضًا للجسم في حالة ضعف المناعة لديه (مثل عند الاصابة بالايدز، أو الاستخدام المطوّل لمضادّات الالتهاب التي تكبح جهاز المناعة) ويطلق عليها العدوى الانتهازيّة. ويُقدر عموم عدد هذه الأحياء بعشرة تريلونات كائن حيّ.

معظم أنواع البكتيريا والأحياء تفضّل أن تستوطن أنسجةً معيّنة دون غيرها؛ فمثلا تستوطن بكتيريا الإي كولاي الأمعاء، أمّا في حالة وُجدت في المثانة فإنّها تسبّب التهابها. وعدّة أنواع البكتيريا الكرويّة توجد بشكل طبيعي في الفم والحلق لكنّها تسبّب إلتهاب القلب إذا ما تسرّبت إلى مجرى الدمّ (تحدث هذه الحالة عند خلع السنّ).

يكون الجنين في الرحم "معقّمًا"، لكن بمجرّد مروره في قناة الولادة وانفتاحه على العالم الخارجي تبدآ ملايين البكتيريا بالاستيطان فيه. ليس مفهومًا بعد بشكل وافٍ لماذا لا يتعرّف جهاز المناعة عليها ولا يهاجمها لاحقًا، لكن من بين النظريّات التي تفسّر ذلك: أنّها تستوطن الجسم في وقت لا يكون فيه جهاز المناعة لم يكتمل تشكّله بعد؛ وفيما بعد يتكيّف مع وجودِها.
رسم بياني يوضّح أنواع وكثافة أنواع الكائنات الحيّة حسب مكان تواجدها

2 يوليو 2012

لـو كان الحُبُّ حُبّــًا!

[الاسم vs. المُسمّى]
في كتاب (سايكولوجيا العلاقات الجنسيّة) يذكر عالم النّفس الشهير ثيودور رايك قصةَ شابٍّ أتى عيادته لاستشارة نفسيّة.

كان يشكو الشابّ من طبيعة العلاقة بينه وبين رفيقته، ويتذمّر من طريقه تعاملها معه: "إنّها نزّاعة للتملّك، وعلى الدوام تريد أن تتمسّك بي، وتتشبّث وتقبضُ عليّ. إنّها لا تعتقني ولو ليومٍ واحد  (...) إنّها تحرصُ عليّ وإنّها تحبّني كلَّ الحبّ.. لـو كان الحبّ حبًّا!"

يعلّق المؤلّف على ذلك:
"كان عبارته الأخيرة والتي نطقها بطريقةٍ نزوية، تخطر على ذهني كلّما كان عليّ أن أعالج الذين الذين يعانون من مصاعب في حياتهم العشقيّة.
ما قصدَه بهذه العبارة واضحٌ تمامًا. إنَّ ما يدعوه النّاس حُبًّا ليس حبًّا أبدًا.. إنّه شهوة السلطة، حافز للانتزاع، أو رغبة جنسيّة خام.

لو أنّ ما يُدعى حُبّا كان مجرّد توقٍ للرفقة، واهتمام برفاه الآخر، وأخذ وبذلٍ للحنان وقبول بعيوب الآخر، لكانت الحياة رائعة. إنّ عبارته لا تنكر وجود الحبّ، لكنّها تشكو من طبيعته.

"لا بدّ أن نقرَّ أنّ المريضَ معذور إلى حدٍّ بعيد في صرخته "لو كان الحبّ حبًّا" فكلّ ضروب الانفعال يُطلقون عليها اسم الحبّ. يا لهذه الكلمة كم أسيءَ استعمالها"

[لو كان الإسلامُ اسلامًا!]
يستطردُ المؤلّف قائلًا:
"قد يقول شخصٌ متديّن، وبتوقٍ مماثل: "لو كانت المسيحيّة مسيحيّة!"
لو أنَّ ملايين البشر ممّن يدّعون الإيمان بالمسيح كانوا فقط مفعمين حقًّا بروحيّة المخلّص..
ولكنّهم لا يوالون سوى الرسالة التي تُميت، لا الرّوح التي تهبُ الحياة"